الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

767

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

عليه من الالتفات إلى العلم والطريقة العلية ، وبذل قصارى الهمة في نيلهما ، فلما كان عام سبعين خرج في خدمة والده العزيز إلى دار السلطنة السنية ، ومكثا أربعة أشهر . فلما رجعا إلى الأوطان ، عرج على ما عليه كان ، وزاد في بذل الجهد في تلقي العلوم ولا سيما الطريقة العلية ، فإنه اغتنم وجود المرشد الكامل والده - قدس اللّه سره - واشتغل بها اشتغالا عظيما ، وأدخله الجد الأمجد إلى الخلوة والرياضة مرات عديدة . منها في مسجده المشهور بجامع السويقة ، ومنها في مقام حضرة مولانا خالد . قرأت من خطه وسمعت من لفظه يقول : كان والدي - قدس اللّه سره - يشدد في رياضته ومجاهداته جدا . وكنت أسأله عن كل حال يعرض لي وعن أحوال أهل الرياضة ، وكان يفيدني من هذه العلوم أشياء كثيرة ويقرر لي أحواله في رياضته زمن حضرة مولانا - قدس اللّه سره العزيز - وكثيرا ما ذكر لي أحوال حضرة مولانا وأحوال خلفائه ، فلذلك كنت بحمده تعالى أكثر الناس معرفة بأحواله وأحوال مولانا - قدس اللّه سرهما - ا ه . ثم سنة أربع وسبعين خرج في خدمته حاجا مع الركب الشامي ، فلما أتما نسكهما ، عادا مأجورين ، غير مأزورين . وعكف سيدي الوالد على الاشتغال بالعلم والطريقة العلية باجتهاد عظيم في الذكر والفكر ، والرياضات الشاقات ، ولم يزل حضرة الجد يعرج به في معارج السلوك ، ويربيه تربية الملوك ، في مهد الهداية والإرشاد ، والترقية إلى مقامات الكمالات ، وكمال المقامات ، ويخلقه بأخلاقه المحمدية ، ويغذيه بلبان النسبة الخالدية ، ويحمله على مصابرة المجاهدة في اللّه ، والسير الآفاقي والأنفسي ، نظرا لما رأى منه من قوّة القابلية ، وسمو الاستعداد ، حتى بلغ مبلغ الفحول من كمل الرجال ، وفاز بما فاز من فضيلة الوصول إلى أكمل الأحوال . فأذن له وقتئذ بالإرشاد العام عام خمسة وسبعين ، وخلفه خلافة مطلقة ، وقدّمه على سائر خلفائه الكرام . فكان يتوجه معه للمريدين في وجوده ، ويقيم الأذكار الخواجكانية في غيابه ، ويتوجه للاخوان وحده . وكان له - قدس اللّه سره - به اغتباط عظيم وازدهاء وافر ، وله